الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

162

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

في متنزهاتها لَهُمْ ما يَشاؤُنَ يتمنونه عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ الثواب هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ . [ 23 ] - ذلِكَ الثواب أو التبشير الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ بالتخفيف وشدّده « نافع » و « عاصم » و « ابن عامر » « 1 » عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي يبشرهم به ، حذف الجارّ ثم العائد أي يبشرهموه قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ على تبليغ الرسالة أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ كائنة فِي الْقُرْبى مصدر بمعنى القرابة ، جعلوا مكانا للمودة مبالغة . والاستثناء متصل ، أي : لا أسئلكم اجرا إلّا هذا ، وهو في الحقيقة ليس أجرا إذ نفعه عائد عليهم ، أو منقطع أي لا أسألكم أجرا قطّ ، لكن أسألكم أن تودوا قرابتي . عن « سعيد بن جبير » : لما نزلت ، قيل : يا رسول اللّه من قرابتك ؟ قال : « علي » و « فاطمة » وابناهما ، « 2 » والأخبار الواردة في ذلك من طرق العامّة والخاصّة مستفيضة تبلغ التّواتر المعنويّ وهو المطابق للظّاهر بخلاف تفسيره ب « لا أسألكم إلا أن تودّوني لقرابتي منكم » أو « إلا أن تودّوا اللّه في تقرّبكم إليه بالطاعة » « 3 » وَمَنْ يَقْتَرِفْ يكتسب حَسَنَةً ، عن « السّدي » هي مودة آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . و عن « الحسن بن عليّ » عليه السّلام » : هي مودتنا أهل البيت أصحاب الكساء ، « 4 » وان عمّمت فمودتهم أصل كلّ حسنة وأساس كل طاعة نَزِدْ لَهُ فِيها في الحسنة حُسْناً بتضعيف ثوابها . ودعوى نزولها في « أبي بكر » ومودته لهم ، يدفعها منع « فاطمة » عليها السّلام نحلة

--> ( 1 ) حجة القراءات : 641 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان 5 : 28 - وراجع الحديث بطوله في تفسير القمي 2 : 75 وكتاب العمدة لابن البطريق الفصل التاسع . ( 3 ) هذا ردّ لكلام البيضاوي في تفسيره 4 : 123 . ( 4 ) ينظر تفسير مجمع البيان 5 : 29 .